السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

542

تفسير الصراط المستقيم

بالحمل الظاهر فيه وأمّا المنافاة بين الخبرين على فرض صحّتهما فلعلّ الأوّل باعتبار التّنزيل والآخر باعتبار التأويل . وذكر شيخنا المجلسي طاب ثراه أنّه يحتمل أن يكون إشارة إلى ما مثل اللَّه بهم لذاته تعالى من قوله : * ( اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 1 » ، وأمثاله لئلَّا يتوهم متوهم أنّ لهم عليه السّلام في جنب عظمته تعالى قدرا أولهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته وصفاته ، أو الحلول أو الاتّحاد ، تعالى اللَّه عن جميع ذلك ، فنبّه اللَّه تعالى بذلك على أنّهم وإن كانوا أعظم المخلوقات وأشرفها فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة وأشباهها ، واللَّه تعالى يعلم حقايق كلامه وحججه عليه السّلام ، * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * « 2 » ، لكنّه لم يرد بها التنزيل وضعت للدلالة على التفصيل لمجمل مذكور كقولك : أكرم العلماء أمّا الفقهاء فكذا ، وأمّا الحكماء فكذا ، وإن كان قد لا يذكر معه قسيمه اكتفاء بما يقوم مقامه وإشعارا بزيادة الاهتمام بالتّنبيه على حكم ما سيق له الكلام كما في قوله : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ) * « 3 » حسبما تسمع ، أو لمتعدد في الذهن مع سبق ما يدلّ عليه في الجملة كما في المقام ، حيث استفيد من قوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي ) * تصنيف الناس إلى من يداخله شبهه أولا ، أو عدم سبقه في الذكر كقوله : أمّا بعد في صدور الكتب والرسائل وعلى التوكيد المستفاد من اختيار التفصيل بعد الإجمال المطوي أو المنوي ، ولذا قال سيبويه ، إنّ معنى أمّا زيد فذاهب : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، أي إنّه ذاهب لا محالة وانّه منه عزيمة وعلى الشرط المدلول عليه بلزوم الفاء بعدها كما في الآية وغيرها ولذا

--> ( 1 ) النور : 35 . ( 2 ) البقرة : 26 . ( 3 ) آل عمران : 7 .